الخطيب الشربيني
348
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
وقرأ نافع وابن عامر ندخله بالنون ، والباقون بالياء التحتيه . خالِدِينَ فِيها وأكد معنى الخلود بقوله تعالى : أَبَداً ليفهم الدوام بلا انقضاء . وقوله تعالى : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ أي : الملك الأعلى ذو الجلال والإكرام اللَّهِ أي : خاصة رِزْقاً أي : عظيما عجيبا فيه تعجب وتعظم لما رزقوا من الثواب . وقال القشيري : الحسن ما كان على حد الكفاية لا نقصان فيه يتعطل عن أموره بسببه ، ولا زيادة تشغله عن الاستمتاع بما رزق لحرصه ، كذلك أرزاق القلوب أحسنها أن يكون له من الأحوال ما يستقل بها من غير نقصان ولا زيادة لا يقدر على الاستمرار عليها . ثم بين كمال قدرته بقوله تعالى : اللَّهُ أي : الذي له جميع صفات الكمال التي القدرة الشاملة إحداها : الَّذِي خَلَقَ أي : أوجد وحده من العدم بقدرته على وفق ما دبر بعلمه على هذا المنوال الغريب البديع سَبْعَ سَماواتٍ أي : وأنتم تشهدون عظمة ذلك ، وتشهدون أنه لا يقدر عليه إلا تام القدرة والعلم الكامل وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أي : سبعا أما كون السماوات سبعا بعضها فوق بعض فلا خلاف فيه لحديث الإسراء وغيره . وأما الأرضون فقال الجمهور : إنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض ، وفي كل أرض سكان من خلق الله . وقال الضحاك : إنها سبع أرضين ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السماوات . قال القرطبي : والأول أصح لأن الأخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره روى أبو مروان عن أبيه أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى أن صهيبا حدثه « أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها » « 1 » وروى مسلم عن سعيد بن زيد قال : « سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من ظلم قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين » « 2 » قال البقاعي : رأيت في التعدد حقيقة حديثا صريحا لكن لا أدري حاله ، ذكره ابن برجان في اسمه تعالى الملك من شرحه الأسماء الحسنى ، قال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتدرون ما تحت هذه الأرض ، قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هواء أتدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أرض ، أتدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم حتى عد سبع أرضين » « 3 » ثم رأيته في الترمذي عن أبي رزين العقيلي ولفظه : « هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إنها الأرض ، ثم قال : أتدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن تحتها أرضا أخرى خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة » « 4 » ثم رأيت في الفردوس عن ابن مسعود رضي الله عنه أن
--> ( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) أخرجه البخاري في المظالم حديث 2453 ، ومسلم في المساقاة حديث 1610 ، والترمذي في الديات حديث 1418 ، والدارمي في البيوع حديث 2606 . ( 3 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 4 ) أخرجه الترمذي في تفسيره القرآن حديث 3298 .